السيد محمد باقر الصدر
224
بحوث في شرح العروة الوثقى
الغريبة والآخر أن ظاهر قول السائل فلا أقدر على الماء دخل عدم وجدان الماء في المشكلة ولا يتم ذلك إلا على الافتراض الثاني في تفسيرها . ويمكن دفع الأمر الأول بأن عدول الإمام ( ع ) عن تعليم الاستبراء إلى الطريقة الأخرى لعله باعتبار شمول فائدتها حتى لحالة من يعلم بأن ما يخرج منه بول كما فيمن هو مبتلى بتقاطر البول أحيانا ويمكن دفع الأمر الثاني بأن دخل عدم وجدان الماء لعله من أجل أن التطهير بالماء يؤدي نفس المهمة التي يتوسل بماء الريق لأدائها وعلى أي حال فإن كان في ذلك شئ من التقريب للافتراض الثاني للمشكلة ففي مقابله قوة ظهور كلام الإمام في كون ماء الريق يوضع على نفس مخرج البول من الذكر فإنما يلائم افتراض الأول للمشكلة وأما الافتراض الثاني لها فيستدعي أن لا يوضع ماء الريق إلا على الموضع الطاهر من الذكر لا على مخرج البول مع أن التقييد بذلك خلاف ظاهر الرواية جدا ولا يؤدي الغرض غالبا إذ الغالب في الحبائل أن يحس بها في نفس الموضع المتنجس . ومنها رواية سماعة قال : قلت لأبي الحسن موسى ( ع ) إني أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجئ مني البلل ما يفسد سراويلي قال : ليس به بأس " ( 1 ) . وتقريب الاستدلال أن المتنجس لو كان منجسا لكان في مجموع البلل بأس لأن البلل المذكور يوجب حينئذ سراية النجاسة من الموضع المتنجس بخلاف ما لو قيل بعدم تنجيس المتنجس وحملت الرواية على ما بعد الاستبراء أما بمقيد منفصل ( 2 ) إذا فرض اطلاقها كما في الاستبصار
--> ( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث 4 . ( 2 ) من قبيل معتبرة حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( ع ) " في الرجل يبول قال : ينتره ثلاثا ثم إن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي " الوسائل باب 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث 3 .